السيد عبد الحسين اللاري

344

تقريرات في أصول الفقه

فتعيّن حينئذ طرح تلك الأخبار بالمرّة ، أو حملها على سائر وجوه الجمع تبرّعا ، كحملها على المخالفة الكلّيّة التي تحصل بالمناقضة والتباين الكلّي بدعوى انصراف مخالفتنا إليه ، أو على صورة تعارض الخبرين ، كما ارتضاهما صاحب القوانين « 1 » والإشارات « 2 » والضوابط « 3 » ، أو على الأخبار الواردة في أصول الدين مثل مسائل الجبر والتفويض والغلوّ ، أو على أخبار غير الثقة ، كما ارتضاهما أستاذ أساتيذنا الأعلام في رسالة حجيّة أخبار الآحاد ، أو على الأخبار الغير المنجبرة بشاهد من شواهد الصواب ، كموافقة السنّة أو الكتاب ، أو موافقة عمل الأصحاب ، أو غير ذلك من مبعّدات الشك والارتياب كما استفيد من أستاذنا العلّامة في معرض الجواب . فمفاد تلك الأخبار على ذلك هو وجوب الأخذ بالأخبار المنجبرة بشيء من شواهد الصدق ولو كانت ضعيفة ، وطرح الأخبار الغير المنجبرة بشيء من ذلك ولو كانت صحيحة أعلائية ، فيرجع مفاد هذا المحمل إلى بيان اعتبار ظواهر أخبار الآحاد من باب الظنّ بالمراد والطريقية إليه والكاشفية عنه ، لا من باب صرف التعبّد والموضوعية كما هو دأب الأخبارية وبعض من تبعهم في جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص وبالدليل قبل البحث عن المعارض . إلّا أنّه يمكن الإيراد على المحمل الأوّل أوّلا : بعدم موضوع للانصراف في كثير من أخبار الباب مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مردود إلى كتاب اللّه والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » « 4 » ، إذ لا مسرح للانصراف في العمومات ،

--> ( 1 ) القوانين 1 : 310 - 312 . ( 2 ) الإشارات : 181 . ( 3 ) ضوابط الأصول : 242 . ( 4 ) الوسائل 18 : 79 ، ب « 9 » من أبواب صفات القاضي ، ح 14 .